هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ أي هنالك في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتذوق وتعلم ما قدمت من العمل من خير وشر، فتعرف كيف هو، أقبيح أم حسن؟ كما يختبر الرجل الشيء ويتعرفه، ليتبين حاله؟ كما في قوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [الطارق 86/ 9] .
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أي وأرجعوا إلى الله، ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل، الحق الثابت الدائم، ففصلها، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، دون تلك الشركاء والأنداد.
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي وذهب عن المشركين افتراؤهم وما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه، ويتخذون تلك الأنداد آلهة مزعومة، ولم يبق لهم نصير ولا شفيع، والأمر كله يومئذ لله تعالى. فهذا تنبيه على زوال ما يدعون أن أولئك الشركاء شفعاء، وأن عبادتهم تقرّب إلى الله تعالى.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -الحشر (أي جمع الخلائق من كل جانب في موقف واحد) أمر ثابت يوم القيامة.
2 -انقطاع الصلة تماما بين الشركاء والمشركين يوم القيامة.
3 -وعيد الكفار المشركين المتكرر في قوله تعالى: مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ وقوله: وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ: ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ وقوله:
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ...
4 -إظهار الخيبة والخزي والإفلاس من عبادة الشرك والمشركين للآية هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ....
5 -وصف الله تعالى نفسه بالحق لأن الحق منه، كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه أي كل عدل وحق فمن قبله.
6 -خيبة الآمال التي تعلق بها المشركون في شفاعة الشركاء وتقريبهم إياهم إلى الله تعالى.
والسبب في قوله تعالى: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ مع أنه تعالى أخبر بأن الكافرين لا مولى لهم: هو أن المولى هنا يراد به أنه مولاهم في الرزق وإدرار النعم، وليس بمولاهم في النصرة والمعونة.
إثبات التوحيد بثبوت الربوبية لدى المشركين
[سورة يونس (10) : الآيات 31 إلى 33]