اختلف فيه؛ قيل: الجنة، والسلام: اللَّه أضافها إلى نفسه؛ كقوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) ، فأضاف الجنة إلى السلام إن كان دار السلام هي الجنة، فهو - واللَّه أعلم - لأن المساجد هي أمكنة يقام فيها القرب، والجنة هي مكان اللذة وقضاء الشهوة، فأضافها إلى السلام لما يسلم أهلها عن جميع الآفات، والمساجد خصت بالإضافة إلى اللَّه تعالى؛ لأنها أمكنة يقام فيها القرب.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: دار السلام: الإسلام.
ثم يحتمل كل واحد من التأويلين وجهين بما سمى الإسلام دار السلام والجنة، كذلك سمى الإسلام دار السلام؛ لأنه يأمن ويسلم كل من دخل فيه عن جميع الأهوال والآفات التي تكون.
والثاني: سمى الإسلام دار السلام، أضافه إلى نفسه؛ كقوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ...) الآية، أخبر أنه على نور من ربه؛ فعلى ذلك إضافة الإسلام إليه.
ومن قال: دار السلام الجنة سمى دار السلام؛ لأن كل من دخل الجنة سلم وأمن عن الأهوال كلها والآفات جميعًا.
والثاني: دار: الجنة، والسلام: اللَّه أضاف إليه؛ لأنها دار أوليائه، وقد تضاف إلى اللَّه على إرادة أوليائه، واللَّه أعلم.
وروى في بعض الأخبار عن أبي قلابة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"قيل لي لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني، ثم قيل لي: سيد بنى دارًا وجعل مأدبة وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد فاللَّه السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -".