وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) قيل: حسنها، وازينت وحسنت فأنبتت من ألوان النبات.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: زخرفها: زينتها من النبت، (حَصِيدًا) أي: محصودا كما يحصد الحصاد، والحصاد: الزرع، (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أي: لم تعش، والمغاني هي، المواضع التي يعيش فيها الناس، قال: وواحد المغاني مغنى.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: وأصل الزخرف الذهب؛ يقال للنقش والذهبة وكل شيء زين: زخرف، وقال: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) والمغاني: المنازل واحدها مغنى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أي: لم تنعم.
وقيل: لم تعمر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من الغِنَى، أي: كأن لم تكن غنيا بالأمس، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا) أي: ظن أهل الدنيا فيما ينفقون أنهم قادرون على تلك النفقة، كما ظن صاحب الزرع أنه قادر على ذلك الزرع.
وقوله: (أَتَاهَا أَمْرُنَا) قيل: عذابنا سمي أمرًا؛ لأنه بأمره أتاه، وفيه أنه لم يأته عن غفلة وسهو، ولكن عن علم وأمر؛ عظة لهم وتنبيهًا؛ ألا ترى أنه قال: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كأن الآيات في هذا الموضع المواعظ، أي: فيما ذكر من ضرب مثل الحياة الدنيا بالنبات والزرع الذي ذكر عظة وتنبيه لمن تفكر فيه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ)