فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209924 من 466147

والإذاقة والمس هنا مجازان ، وفي هذه الجملة دليل على سرعة تقلب ابن آدم من حالة الخير إلى حالة الشر ، وذلك بلفظ أذقنا ، كأنه قيل: أول ذوقه الرحمة قبل أن يدوام استطعامها مكروه بلفظ من المشعرة بابتداء الغاية أي: ينشئ المكر إثر كشف الضراء لا يمهل ذلك.

وبلفظ إذا الفجائية الواقعة جواباً لإذا الشرطية ، أي في وقت إذاقة الرحمة فاجأوا بالمكر.

ولما كانت هذه الجملة كما قلنا تتضمن سرعة المكر منهم قيل: قل الله أسرع مكراً فجاءت أفعل التفضيل.

ومعنى وصف المكر بالأسرعية: أنه تعالى قبل أن يدبروا مكائدهم قضى بعقابكم ، وهو موقعه بكم ، واستدرجكم بإمهاله.

قال ابن عطية: أسرع من سرع ، ولا يكون من أسرع يسرع ، حكى ذلك أبو علي.

ولو كان من أسرع لكان شاذاً وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"في نار جهنم لهي أسود من القار"وما حفظ من النبي (صلى الله عليه وسلم) فليس بشاذ انتهى.

وقيل: أسرع هنا ليست للتفضيل ، وحكاية ذلك عن أبيّ على هو مذهب.

وفي بناء التعجب وأفعل التفضيل من أفعل ثلاثة مذاهب: المنع مطلقاً وما ورد من ذلك فهو شاذ ، والجواز مطلقاً ، والتفصيل بين أن تكون الهمزة فيه للنقل فيمنع ، أو لغير النقل فيجوز ، نحو: أشكل الأمر وأظلم الليل ، وتقرير الصحيح من ذلك هو في علم النحو وأما تنظير أسود من القار بأسرع ففاسد ، لأن أسود ليس فعله على وزن أفعل ، وإنما هو على وزن فعل نحو سود فهو أسود ، ولم يمتنع التعجب ولا بناء أفعل التفضيل عند البصريين من نحو: سود وحمر وأدم إلاّ لكونه لوناً ، وقد أجاز ذلك بعض الكوفيين في الألوان مطلقاً ، وبعضهم في السواد والبياض فقط.

والرسل هنا الحفظة بلا خلاف.

والمعنى: أن ما تظنونه خافياً مطوياً عن الله لا يخفى عليه ، وهو منتقم منكم.

وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ، وأبو عمر: رسلنا بالتخفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت