ولذلك نجد فارقاً بين إنسان وإنسان آخر في حفظ المعلومات ، فواحد يستقبل المعلومة وذهنه خالٍ من أي معلومة غيرها ، فتثبت في بؤرة الشعور ، بينما يضطر الآخر إلى تكرار قراءة المعلومة إلى أن يخلو ذهنه من غيرها ؛ فتستقر المعلومة في بؤرة الشعور ، وحين تأتي معلومة أخرى ، فالمعلومة الأولى تنتقل إلى حاشية الشعور إلى حين أن يستدعيها مرة أخرى .
وإذا أراد طالب على سبيل المثال أن يستوعب ما يقرأ من معلومات جديدة ، فعلية أن ينفض عن ذهنه كل المشاغل الأخرى ؛ ليركِّز فيما يدرس ؛ لأنه إن جلس إلى المذاكرة وباله مشغول بما سوف يأكل في الغداء ، أو بما حدث بينه وبين أصدقائه ، أو بما سوف يرتدي من ملابس عند الخروج من البيت ، أو بغير ذلك من المشاغل ، هنا سوف يُضطر الطالب أن يعيد قراءة الدرس أكثر من مرة ؛ حتى يصادف الدرسُ جزئية خالية من بؤرة الشعور ؛ فتستقر فيها .
وقد نجد طالباً في صباح يوم الامتحان وهو يسمع من زملائه أن الامتحان قد يأتي في الجزء الفلاني من المقرر ؛ فيفتح الكتاب المقرر على هذا الجزء ويقرأه مرة واحدة ؛ فيستقر في بؤرة الشعور ، ويدخل الامتحان ، ليجد السؤال في الجزء الذي قرأه مرة واحدة قبل دخوله إلى اللجنة ؛ فيجيب عن السؤال بدقة .
ولذلك فالتلميذ الذكي هو من يقوم بما يسمِّيه علم النفس"عملية الاستصحاب"، أي: أن يقرأ الدرس ثم يغلق الكتاب ؛ ليسأل نفسه:"ما الجديد من المعلومات في تلك الصفحة؟"ويحاول أن يتذكر ذلك ، ويحاول أن يتعرف حتى على الألفاظ الجديدة التي في تلك الصفحة ، وما هي الأفكار الجديدة التي صحَّحَتْ له معلومات أو أفكاراً خاطئة كانت موجودة لديه .
وهكذا يستصحب الطالب معلومات بتركيز وانتباه .