{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3] آياته التي خطها بيد قدرته في صحائف الآفاق والأنفس فتتفكروا فيها وتنزجروا عن الشرك به سبحانه {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} بالعود إلى عين الجمع المطلق في القيامة الصغرى أو إلى عين جمع الذات بالفناء فيه تعالى عند القيامة الكبرى كذا قيل ، وقال بعض العارفين: إن مرجع العاشقين جماله ومرجع العارفين جلاله ومرجع الموحدين كبرياؤه ومرجع الخائفين عظمته ومرجع المشتاقين وصاله ومرجع المحبين دنوه ومرجع أهل العناية ذاته ، وقال الجنيد قدس سره في الآية: إنه تعالى منه الابتداء وإليه الانتهاء وما بين ذلك مرابع فضله وتواتر نعمه {وَعْدَ الله حَقّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي يبدؤه في النشأة الأولى ثم يعيده في النشأة الثانية أو يبدأ الخلق باختفائه وإظهارهم ثم يعيده بإفنائهم وظهوره {لِيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط} [يونس: 5] أي يفعل ذلك ليجزي المؤمن والكافر على حسب ما يقتضيه عمل كل ، {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَاء} أي جعل شمس الروح ضياء الوجود {والقمر} أي قمر القلب {نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} أي مقامات {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين} أي سني مراتبكم وأطواركم في المسير إليه وفيه تعالى: {والحساب} [يونس: 5] أي حساب درجاتكم ومواقع أقدامكم في كل مقام ومرتبة ، ويقال: جعل شمس الذات ضياء للأرواح العارفة وجعل قمر الصفات نوراً للقلوب العاشقة ففنيت الأرواح بصولة الذات في عين الذات وبقيت القلوب بمشاهدة الصفات في عين الصفات وهذه الشمس المشار إليها لا تغيب أصلاً عن بصائر الأرواح ومن هنا قال قائلهم:
هي الشمس إلا أن للشمس غيبة...
وهذا الذي نعنيه ليس يغيب