وقد جوز أن يراد به اللُّج والماءُ الغمْرُ الذي لا تجري الفلك إلَّا فيه.
وقوله: {بِهِمْ} رجوع من الخطاب إلى الغيبة للمبالغة، كأنه يذكر لغيرهم حالهم، ولو قال: بكم لكان جائزًا موافقًا لكنتم، وكذلك (فرحوا) وما بعده من لفظ الغيبة.
وقوله: {جَاءَتْهَا} جواب {إِذَا} ، والضمير للريح الطيبة، وقيل: للفلك، أي: جاءت الريح الطيبة، أو الفلك.
{رِيحٌ عَاصِفٌ} شديدة الهبوب لا لين فيها، يقال: عَصَفَتِ الريحُ تَعْصِفُ عَصْفًا وعُصوفًا، إذا اشتدت، فهي عاصِفٌ وعاصِفةٌ وعَصوفٌ، وبنو أسد يقولون: أعصفت، فهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ، ويُنْشَدُ:
281 -حتى إذا أعصَفَتْ ريحٌ مُزعزِعةٌ ... فيها قطارٌ ورَعْدٌ صوتُه زَجِلُ
والقطار هنا: جمعُ قَطْرٍ وهو المطر، وتجمع عاصف على عواصف وعُصفٍ وعاصفاتً.
وقوله: {وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي: من كل مكان من أمكنة
الموج. والموج: مصدر قولك: ماج البحر يموج موجًا، إذا اضطربت أمواجه.
وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} : أي: وأيقنوا بالهلاك. قال أبو إسحاق: أحاط بهم البلاء من كل ناحية، انتهى كلامه.
والإحاطة: الإحداق بالشيء.
وقوله: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} قيل: (دعوا) بدل من ظنوا؛ لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك، فهو ملتبس به.
وقيل: هو جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشرط، كأنه قيل: لما ظنوا كيت وكيت دعوا الله. وانتصاب {مُخْلِصِينَ} على الحال من الواو في (دعوا) .
وقوله: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} على إرادة القول، أي: قالوا، أو لأن الدعاء نوع من القول.
{فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ} (إذا هم) جواب لما، وهي للمفاجأة كالتي يجاب بها الشرط، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب.