فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209820 من 466147

أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن، أو أن يبدل هذا القرآن. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول عليه الصلاة والسلام وبالقرآن: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن حنظلة، فقتل الله كل رجل منهم بطريق آخر، كما قال: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر 15/ 95] فذكر تعالى أنهم كلما تليت عليهم آيات: قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ.

التفسير والبيان:

إذا قرأ الرسول صلى الله عليه وسلّم على المشركين كتاب الله وحججه الواضحة، قالوا له:

ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر، ليس فيه ما يعيب آلهتنا ولا ما لا نؤمن به من البعث والجزاء على الأعمال، أو بدّله إلى وضع آخر، بأن تجعل مكان آية الوعيد آية أخرى.

ومقصدهم من هذه المساومة إذا نفّذ اقتراحهم إبطال دعواه أن القرآن كلام

الله. وقوله: قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب، أي أنهم مكذبون بالحشر والنشر.

فأمره الله أن يقول ردا عليهم: ما يصح لي وليس من شأني أن أبدل هذا القرآن من قبل نفسي، فإني ما أتبع فيه إلا ما يوحى إلي، وهو ما أبلّغكم به، وما علي إلا البلاغ، فهو كلام الله تعالى، والمتبع لغيره في أمر ليس له التصرف فيه.

وإنما اكتفى بالجواب عن التبديل، لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر.

فقوله: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ تعليل لما يكون، ثم أكد ما سبق بقوله: إِنِّي أَخافُ .. أي إني أخشى إن ارتكبت أي مخالفة أو عصيان لما أمر ربي عذاب يوم عظيم هو عذاب النار يوم القيامة.

وفيه إيماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت