فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209739 من 466147

ومما يدل على التجائهم في الشدة الالتجاء إليه في المرض الذي لَا يعرفون سببه وتتعدد أحواله، كما تذكرنا الآية الكريمة (وَإذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ) وهنا بيان الحقيقة وكمالها، أي الضر الذي بلغ حدا لَا يعرفون له علاجا ولا دواء، وأن الإنسان بإنسانيته المفطورة على الضعف يلجأ إلى ربه (دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا) واللام في (لِجَنْبِهِ) بمعنى (على) وهي حال كونه مضطجعا على جنبه أو ملقى على جنبه لَا يستطيع حراكا لَا يملك أن يقعد، (أَوْقَاعِدًا) لَا يستطيع أن يقوم (أَوْ قَائِمًا) لَا يمشي كما اعتاد.

وتعدد هذه الأحوال للدلالة على أنه يدعو فيها كلها لَا في بعضها، وهذا دليل على شدة الالتجاء إلى اللَّه وكثرة الالتجاء.

أو يدعو في كل أحوال الأمراض ومنها ما يلقيه في الأرض، أو مرض يقعد فيه ولا يستطيع غيره أو يقوم من غير قدرة على السير، والمراد في كل الأحوال كثرة الدعاء لله وذلك مثل قوله: (. . . وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عرِيضٍ) .

هذا حال الإنسان إذا مسه الضر فإذا كشف عنه الضر نسى ولم يفكر في حاله الذي كان عليه وضراعته إلى ربه وأنه الملجأ والملاذ؛ نسى ذلك نسيانا تاما، وطغت عليه وعلى تفكيره حال الصحة ونسي اللَّه ونسي ضعفه، وأنه لَا يمكنه العيش دون رعاية اللَّه وتدبيره، يقول سبحانه: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضرٍّ مسَّه) (الفاء) عاطفة حال كشف الضر على حال الضعف والالتجاء إلى اللَّه، وهما حالان متباينان في ظاهرهما وإن كانا متوِافقين في الدلالة على ضعف الإنسان، كما قال تعالى: (. . . وَخُلِقَ الإِنسَان ضَعِيفًا) ، ولكن الغرور هو الذي يوهمه بالقوة ويطغيه.

(فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) (الفاء) عاطفة جملة الاستجابة على جملة الاستغاثة والضراعة، والعطف يقتضي المغايرة، وكانت المغايرة بين حال الإنسان في ضعفه واستكانته وحال قوته وتمكنه، ففي الأولى ضراعة واستغاثة، وفي الثانية غرور واستهانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت