فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209650 من 466147

قوله: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرّ مَّسَّهُ} أي: فلما كشفنا عنه ضرّه الذي مسه ، كما تفيده الفاء ، مضى على طريقته التي كان عليها قبل أن يمسه الضرّ ، ونسي حالة الجهد والبلاء ، أو مضى عن موقف الدعاء والتضرّع ، لا يرجع إليه ؛ كأنه لا عهد له به ، كأنه لم يدعنا عند أن مسه الضرّ إلى كشف ذلك الضرّ الذي مسه.

وقيل معنى {مَرَّ} استمرّ على كفره ، ولم يشكر ، ولم يتعظ.

قال الأخفش:"أن"في {كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا} هي المخففة من الثقيلة ، والمعنى: كأنه انتهى.

والجملة التشبيهية في محل نصب على الحال ، وهذه الحالة التي ذكرها الله سبحانه للداعي لا تختص بأهل الكفر ، بل تتفق لكثير من المسلمين ، تلين ألسنهم بالدعاء وقلبهم بالخشوع والتذلل عند نزول ما يكرهون بهم.

فإذا كشفه الله عنهم غفلوا عن الدعاء والتضرّع ، وذهلوا عما يجب عليهم من شكر النعمة التي أنعم الله بها عليهم ، من إجابة دعائهم ورفع ما نزل بهم من الضرّ ، ودفع ما أصابهم من المكروه.

وهذا مما يدلّ على أن الآية تعمّ المسلم والكافر ، كما يشعر به لفظ الناس ، ولفظ الإنسان ، اللهم أوزعنا شكر نعمك ، وأذكرنا الأحوال التي مننت علينا فيها بإجابة الدعاء ، حتى نستكثر من الشكر الذي لا نطيق سواه ، ولا نقدر على غيره ، وما أغناك عنه وأحوجنا إليه {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

والإشارة بقوله: {كذلك زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} إلى مصدر الفعل المذكور بعده كما مرّ غير مرة ، أي: مثل ذلك التزيين العجيب زين للمسرفين عملهم.

والمسرف في اللغة: هو الذي ينفق المال الكثير لأجل الغرض الخسيس ، ومحل {كذلك} النصب على المصدرية.

والتزيين هو: إما من جهة الله تعالى على طريقة التحلية وعدم اللطف بهم ، أو من طريق الشيطان بالوسوسة ، أو من طريق النفس الأمارة بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت