والمعنى: أنه زين لهم الإعراض عن الدعاء ، والغفلة عن الشكر ، والاشتغال بالشهوات.
ثم ذكر سبحانه ما يجري مجرى الردع والزجر ، عما صنعه هؤلاء ، فقال: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القرون مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ} يعني: الأمم الماضية من قبل هؤلاء الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم: أي أهلكناهم من قبل زمانكم.
وقيل: الخطاب لأهل مكة على طريق الالتفات للمبالغة في الزجر ، و"لما"ظرف ل {أهلكنا} : أي أهلكناهم حين فعلوا الظلم بالتكذيب ، والتجاري على الرسل ، والتطاول في المعاصي من غير تأخير لإهلاكهم ، كما أخرنا إهلاككم ، والواو في {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} للحال بإضمار قد ، أي وقد جاءتهم رسلهم الذين أرسلناهم إليهم بالبينات ، أي بالآيات البينات الواضحات الدلالة على صدق الرسل ، وقيل الواو للعطف على {ظَلَمُواْ} والأوّل أولى ، وقيل: المراد بالظلم هنا: هو الشرك.
والواو في {وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} للعطف على ظلموا ، أو الجملة اعتراضية.
واللام لتأكيد النفي: أي وما صح لهم وما استقام أن يؤمنوا لعدم استعدادم لذلك ، وسلب الألطاف عنهم {كذلك نَجْزِي القوم المجرمين} أي: مثل ذلك الجزاء نجزي القوم المجرمين.
وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم ، وهذا وعيد شديد لمن كان في عصره من الكفار ، أو لكفار مكة على الخصوص.