وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، قال المفسرون:[يقول: كما زُين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء، زُين للمسرفين عملهم، والمعنى: زُين للمسرفين عملهم تزيينًا
مثل تزيين عمل هذا الكافر، فموضع الكاف في (كذلك) نصب أي: جعل الله جزاءهم الإضلال [بإسرافهم في كفرهم؛ لأن تزيينهم لهم ما يعملون إضلال] وهذا معنى قول الزجاج في هذه الآية.
قال ابن عباس: يريد بالمسرفين: المشركين.
قال ابن كيسان: أسرفوا على أنفسهم إذ عبدوا الوثن، قال عطاء: نزلت هذه الآية في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة.
13 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} الآية، قال المفسرون: يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية.
وقوله تعالى: {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} ، قال ابن الأنباري: ألزمهم الله ترك الإيمان لمعاندتهم الحق، وايثارهم الباطل، يدل على هذا قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} .
وقال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون ولو بقّاهم أبدًا، فجائز أن يكون جعل الله جزاءهم الطبع على قلوبهم، كما قال: {رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} الآية في سورة الأعراف، والدليل أنه طبع على قلوبهم جزاءً لهم قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} قال: وجائز أن يكون أعلم ما قد علم منهم، وعلى هذا معنى قوله: كذلك نجزي القوم المجرمين، أي نعاقب ونهلك المشركين المكذبين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كما فعلنا بمن قبلهم.
14 -قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ} ، قال ابن عباس: يريد أهل مكة.
وقوله تعالى: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ، قال ابن عباس: يريد لنختبر أعمالكم، وهو يعلم ما يكون قبل أن يكون.