فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209489 من 466147

والآية هنا تعطينا التصوير الدقيق لثلاث حالات: {دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً} ، ولم تَأت حركة المشي ؛ لأن المتحرك للمشي لا يقعده الضر ، لكن من يمر بالمراحل الأخرى قائماً أو قاعداً أو راقداً على الجنب ، فقد يناله الضر .

وتلك هي مراحل النقض لمظاهر الحياة ، فالإنسان يعيش الطفولة ، ثم فُتوَّة الشباب ، ثم يأتيه الضعف والشيب ، فلا يستطيع أن يمشي بقوة الشاب ، وإن كان يستطيع الوقوف ، ثم تدخل عليه الشيخوخة ؛ فيقعد ، ولا يستطيع أن يقف ، ثم تتقدم به الشيخوخة ؛ فلا يمشي ، ولا يقف ، ولا يقعد ، ويظل راقداً على جنبه ، وقد يقلّبه أهله .

إذن: نقض كل شيء إنما يأتي على عكس بنائه ؛ فكما بنيت مراحل الإنسان هكذا جنباً ، فقعوداً فقياماً ، فسعياً وحركة ، فهي تنتهي بالعكس ؛ لأن النقض دائماً على عكس البناء .

ومن هذا خرجنا بالاستدلال على صدق الله في إخباره لخلقه بكيفية الخلق ؛ لأننا لم نشاهد عملية الخلق ، مصداقاً لقوله سبحانه: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] .

ولأن الحق لم يُشْهدْ أحداً على كيفية خَلْق السماء والأرض وخلق الإنسان ، فنحن لا نأخذ معلومات عن كيفية الخلق بعيداً عن القرآن ؛ لذلك لا نصدق الافتراضات القائلة بأن الأرض كانت قطعة من الشمس وانفصلت عنها ثم انخفضت درجة حرارتها ؛ فكل هذه افتراضات لم تثبت صحتها ، والحق سبحانه قد قال: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ...} [الكهف: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت