فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207489 من 466147

الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَعْجَلُوا نُزُولَ الْعَذَابِ قَالَ تَعَالَى: (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) [يونس: 102، 103] فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُهْلِكُ أُولَئِكَ الْكُفَّارَ وَيُبْقِي الْمُؤْمِنِينَ وَيُقَوِّي دَوْلَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ لَا جرم قال هاهنا: وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَرَّرَهُ وَبَيَّنَهُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَعْبُدُ ذَلِكَ الَّذِي وَعَدَنِي بِإِهْلَاكِهِمْ وَبِإِبْقَائِي.

(وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ(106)

«فَإِنْ قِيلَ» : فَطَلَبُ الشِّبَعِ مِنَ الْأَكْلِ وَالرِّيِّ مِنَ الشُّرْبِ هَلْ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْإِخْلَاصِ؟

قُلْنَا: لَا لِأَنَّ وُجُودَ الْخُبْزِ وَصِفَاتَهُ كُلَّهَا بِإِيجَادِ اللَّه وَتَكْوِينِهِ، وَطَلَبُ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّه لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِلرُّجُوعِ بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى اللَّه، إِلَّا أَنَّ شَرْطَ هَذَا الْإِخْلَاصِ أَنْ لَا يَقَعَ بَصَرُ عَقْلِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ إِلَّا وَيُشَاهِدُ بِعَيْنِ عَقْلِهِ أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ بِذَوَاتِهَا وَمَوْجُودَةٌ بِإِيجَادِ الحق وهالكة بِأَنْفُسِهَا وَبَاقِيَةٌ بِإِبْقَاءِ الْحَقِّ، فَحِينَئِذٍ يَرَى مَا سِوَى الْحَقِّ عَدَمًا مَحْضًا بِحَسَبِ أَنْفُسِهَا وَيَرَى نُورَ وُجُودِهِ وَفَيْضَ إِحْسَانِهِ عَالِيًا عَلَى الْكُلِّ.

(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت