فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209490 من 466147

وهذا القول يدل على أن العقل البشري لا يمكن أن يصل إلى معرفة كيفية خلق السماوات والأرض ، وخلق الإنسان ، وهو معزول عن منهج السماء . فإن حُدِّثْتُمْ كيف خُلقتم بصورة تختلف عما جاء في القرآن فقولوا: كذبتم ، وإن حُدِّثتم كيف خُلقت السماوات والأرض بغير ما جاء في كتاب الله ؛ فقولوا: كذبتم ؛ لأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض والإنسان وحده ، ولا أحد معه ، وما شهد أحد من هؤلاء مشهداً ليخبركم به . ويقول الحق سبحانه: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] .

والمضلون: هم الذين يقولون لكم افتراضات غير صحيحة عن تطور القرد حتى صار إنساناً ، وأن الأرض كانت قطعة من الشمس وانفصلت عنها ؛ كل هذه افتراضات قالها من سمّاهم الحقُّ سبحانه: {المضلين} .

ولو لم يقل الله تعالى هذه الآية ، ثم جاء قوم ليقولوا: الإنسان كان في الأصل قرداً ، لقلنا: إن القرآن لم يتعرض لذلك ، وكان من الممكن أن نصدقهم ، لكن الله سبحانه شاء لنا أن تكون لدينا المناعة ضد هذا الإضلال .

وعملية الخلق غيب عنا ، أخبرنا عنها من خلقنا سبحانه ، فلم يكن معه شاهدٌ رأي هذا المشهد ؛ ليقول لنا . والخلق الذي به الحياة ينقضه الموتُ ، ولكن الموت مشهد نشهده ، وأي نقض لشيء - كما عرفنا - إنما يأتي على عكس بنائه ، فإن بنينا عمارة من عشرين طابقاً ، وأردنا أن نهدمها لسبب أو لآخر ؛ فنحن نهدم الطابق العشرين أولاً ، ثم نوالي الهدم بعد ذلك ، فما بُني أولاً يهدم أخيراً ؛ لأن نَقْض كل شيء يأتي على عكس بنائه .

وبما أن الموت نَقْضٌ للحياة ؛ فالروح إذا ما خرجت من الجسم ، وتُرك الجثمان بلا دفن ، فالجثمان يتصلَّب ، ثم يصير جيفَةً ، ثم يتبخر منه الماء ، ويتحلل الجسد إلى العناصر الأولى في التراب ، هذه مراحل الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت