يقول سبحانه: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ...} [الزمر: 8] .
ويقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا} .
ويقول سبحانه في موضع آخر: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 53 - 54] .
إذن: فالحق سبحانه يأتي بها مفردةً مرّة ، ومرة يأتي بها جمعاً . ومرة يأتي بها مفردة على ألوان شتّى ، ومرة ثاني بها جمعاً بألوان شتّى ، ومرة يذكرها في البر ، ومرة يذكرها في البحر: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ...} [الإسراء: 67] إذن: فالآيات تستوعب حالات الإنسان المختلفة ؛ إذا ما أصابه ضرّ ، ولم يجد مَفْزعاً له لا من ذاته ولا من البيئة المحيطة به ، فلا يجد من يلجأ إليه إلا ربه .
ومن الأسف أن هذا الإنسأن يكون كافراً بالله .
والآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تعطينا صوراً متعددة ؛ فالحق سبحانه يقول: {دَعَانَا لِجَنبِهِ} أي: وهو مضطجع ، {أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً} . وهكذا تتناول الآية الإنسان في تصرفاته في الكون . والآية متمشية مع أطوار تكوين الإنسان ؛ فالطفل الصغير لا يستطيع أن يتقلّب ، بل يقلّبه أهله ؛ لينام على جنبه ، يكبر قليلاً فهو يتقلب بمفرده ثم تأتي حركة القوة الثانية ؛ فيقعد الطفل ، ثم يقف دون أن يمشي ، ثم يمشي من بعد ذلك .