فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208754 من 466147

بل ونجد في زماننا العالم والكافر وهو يمدُّنا بأدلة الإيمان ، فكل اختراع نجد مَنْ يسجله ؛ حتى لا يسرقه غيره ، فما بالنا بالشمس التي تضيء وتُدْفئ ، والقمر الذي يحدد الشهور ، والنجوم التي تدل الناس على الاتجاهات ولا شيء في كون الله يحتاج إل قطع غيار ، ألا نعترف بمن خلق كل ذلك ، ها هو ذا سبحانه يدلنا على مَنْ خلق ويبلغنا ما يسجل له ملكية ما خلق ، فأنزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم ليدلنا على أنه سبحانه الذي خلق ، وأبقى الله الكافرين ليتحدى مَنْ يناقض قضية الخلق .

وسجل الحق سبحانه ما خلقه لنفسه ، ولم يقدر أحد من الكافرين على إنكار ذلك .

ولن نأخذ الأدلة على وجود الله من الفلاسفة الذين يرتبون النتائج على المقدمات ، ومطابقة قياس الشكل على الموضوع ، بل سوف نأخذ الدليل من كلمة"الكفر"نفسها ، هذه الكلمة (كفر) تعني: (ستر) ، فهل يُسْتَرُ إلا موجودٌ؟

إذن: فالكفر بالله دليل على وجود الله ، وما دام الكفر سَتْراً ، فالكفر أمر طارئ ، نتيجة للغفلة ، والغفلة إنما تأتي لأن مقتضيات الإيمان تقيد النفس في حركتها ؛ لذلك قد يغفل الإنسان متناسياً أن قيود المنهج لا تطبق عليه وحده ، بل تطبق على كل الناس .

فحين يُحرَّم الله السرقة ، فهو لم يحرمها علىإنسان واحد ، بل حرمها على كل إنسان ، فقيَّد الآخرين ومنعهم من أن يسرقوا منك .

وحين يأمرك بغضِّ بصرك عن محارم جارك ، فهو يحمي محارمك أن ينظر إليها غيرك .

إذن: فالإيمان جاء بالنفعية لكل إنسان . وما دام الأمر كذلك ، نجد الحق سبحانه يقول: {اذكروا ...} [فاطر: 3]

وحين يجلس الإنسان بمفرده ولا تُحركه شهواته فهو يهتدي إلى الإيمان بأن هذا الكون لم يَأتِ صدفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت