واسم الخالق للكون لا يمكن أن يعرفه الإنسان بعقله ؛ لأن التصورات تختلف من إنسان لآخر . وتجد الفلاسفة حين أقروا بأن هذا الكون لا بُدَّ له من خالق لم يتعرفوا على الاسم ، بل أخطأ بعضهم التصور وظنوا أن من خلق الكون ترك النواميس لتعمل ، وتناسوا أن الخالق لا يباشر سلطانه في الكون مرة واحدة .
لذلك جاء الرسل بالمعجزات التي تخرق النواميس ؛ ليدلنا سبحانه على أنه هو الذي خلق ، وله قيومية على ما خلق ، فليست المسألة مسألة نواميس تعمل بذاتها ، بل شاء سبحانه أن يدلنا على عدم الآلية في الكون .
ونحن نعلم أن الآلية التي يصممها البشر في بعض المعدات تتسبب في إحداث جمود ، فالعقل الإلكتروني ليست له قيومية على المعلومات المختزنة فيه ، فلا يستطيع أن يخفي منها شيئاً إذا طلبت منه .
أما عقل الإنسان فله سيطرة على معلوماته ويستطيع أن يخفي ما شاء منها ، ولذلك قال الحق سبحانه: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل وَتَكْتُمُواْ الحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]
فما دام قيل للإنسان: لا تكتم الحق . إذن: فله قدرة على الإخفاء .
والوردة الطبيعية - على سبيل المثال - حيويتها في ذبولها على عكس الوردة الصناعية التي تظل على جمودها ليس فيها حياة .
والحق حين يقول: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ...} [المؤمنون: 80]
أو {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ...} [السجدة: 4]
فهو يحرّض الإنسان على أن يتذكر ، ويتفكر ، ويعتبر . ولو كان القرآن يريد أن يخدع الإنسان ، لما أثار انتباهه إلى ضرورة التذكر والتفكر والتدبر والاعتبار .
وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى: هب أنك ذهبت إلى محل للصوف لتشتري قماشاً متميزاً ، فتجد البائع يفرد أمامك القماش ، ويشده بيديه ليبين لك متانته ، ثم يأخذ منه خيطاً ويحرقه ليبين لك أنه صوف خالص نقي ، إن هذا البائع يحاول أن يشرح لك خبايا صناعة الصوف ؛ لأنه واثق من جودة ما يبيع .