فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208747 من 466147

ولهذا نرى أن تدبير الله فيما لا دخل لنا فيه ، تدبير مُحْكَم ، وما يسير بدون تَدَخُّل من البشر إنما يتبع نظاماً مستقيماً ، وشاء الحق أن يجعل نواميس الكون تعمل بدقة يندهش لها المؤمنون بالله والكافرون به ، فسبحانه يحكم في مُلْكه بدقة متناهية ؛ حتى إن بعض العلماء ممن لا يؤمنون بمنهج الله قد حددوا مواعيد الكسوف الكلي أو الجزئي للشمس أو القمر بدقة متناهية وذلك باستقرائهم لمعطيات الكون .

وما دُمْتم أنتم تتميزون على الكافرين بالإيمان بالله ، فخذوا منهج الله في حياتكم ؛ لتستقيم أموركم بمثل استقامة الكون .

ولذلك قال سبحانه: {يُدَبِّرُ الأمر ...} [يونس: 3]

ويضيف: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} وجاء الحق بمسألة الشفاعة بعد مسألة تدبير الأمر ؛ لأن هؤلاء الكافرين الذين تعجبوا من إرسال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، ويقولون: إن تلك الأصنام تشفع لهم عند الله ، مصداقاً لقوله الحق: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ...} [يونس: 18]

ولذلك يُفصِّل الحق سبحانه مسألة الشفاعة . فالإنسان لا يحتاج إلى شفاعة عند مَنْ يملك الأمر إلا إذا ارتكب جُرْماً أو حدث منه تقصير في أمر ما . والآية أوضحت أنهم يعبدون ما لا يضرهم إن لم يعبدوه ، وما لا ينفعهم إن عبدوه . واقرأوا أن مثل هذه الأصنام إنما تشفع لهم ، والشفاعة من الشفع ، والشفع ضد الوتر . والوتر هو ما لا يقبل القسمة على اثنين ، فيكون الوتر رقماً فرديّاً .

والعبد من هؤلاء له موقف من الإله الذي يعبده ، وهو غير قادر على مواجهته ؛ لأنه مقصر ، فبدلاً من أن يقابله فرداً يأتي بآخر معه ؛ ليشفع له ، وهكذا يكون معنى الشفع هو تعضيد الفرد بواحد آخر ؛ فينتقل من كونه وتراً إلى كونه شفعاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت