فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ حِينَ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إلَّا بِحَقِّهَا} .
وَالزَّكَاةُ حَقُّ الْمَالِ ، فَالصَّلَاةُ تَحْقِنُ الدَّمَ ، وَالزَّكَاةُ تَعْصِمُ الْمَالَ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} .
وَأَمَّا السِّيَاسَةُ فَمَا عَدَاهَا فَإِنَّهُ لَوْ سَاهَلَهُمْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ لَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ ، وَتَمَكَّنَتْ فِي الْقُلُوبِ بِدْعَتُهُمْ ، وَعَسُرَ إلَى الطَّاعَةِ صَرْفُهُمْ ، فَعَاجَلَ بِالدَّوَاءِ قَبْلَ اسْتِفْحَالِ الدَّاءِ.
فَأَمَّا إرَاقَتُهُ لِلدِّمَاءِ فَبِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَصَمَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ يَا مَعْشَرَ الرَّافِضَةِ فِي تَوْطِيدِ الْإِسْلَامِ وَتَمْهِيدِ الدِّينِ آكَدُ مِنْ إرَاقَتِهَا فِي طَلَبِ الْخِلَافَةِ ، وَكُلٌّ عِنْدَنَا حَقٌّ ، وَعَلَيْكُمْ فِي إبْطَالِ كَلَامِكُمْ ، وَضِيقِ مَرَامِكُمْ خَنْقٌ.
فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَلْتَحِقُ غَيْرُهُ