رؤى أعمى أقطع مطروح على التراب يحمد الله تعالى ويشكره ، فقيل له في ذلك فقال: وعزته وجلاله لو قطعني إرباً إرباً ما اذددت له إلا حباً ، ولله تعالى در من قال:
أنا راض بالذي ترضونه لكم المنة عفواً وانتقاماً...
ثم إنه سبحانه قسم جوائز فضله على ثمانية أصناف من عباده فقال سبحانه: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء} الخ ، والفقراء في قول المتجردون بقلوبهم وأبدانهم عن الكونين {والمساكين} هم الذين سكنوا إلى جمال الإنس ونور القدس حاضرين في العبودية بنفوسهم غائبين في أنوار الربوبية بقلوبهم فمن رآهم ظنهم بلا قلوب ولم يدر أنها تسرح في رياض جمال المحبوب ، وأنشد:
مساكين أهل العشق ضاعت قلوبهم...
فهم أنفس عاشوا بغير قلوب
{والعاملين} هم أهل التمكين من العارفين وأهل الاستقامة من الموحدين الذين وقعوا في نور البقاء فأورثهم البسط والانبساط ، فيأخذون منه سبحانه ويعطون له ، وهم خزان خزائن جودة المنفقون على أوليائه ، قلوبهم معلقة بالله سبحانه لا بغيره من العرش إلى الثرى {والمؤلفة قُلُوبُهُمْ} هم المريدون السالكون طريق محبته تعالى برقة قلوبهم وصفاء نياتهم وبذلوا مهجهم في سوق شوقه وهم عند الأقوياء ضعفاء الأحوال {وَفِي الرقاب} هم الذين رهنت قلوبهم بلذة محبة الله تعالى وبقيت نفوسهم في المجاهدة في طريقه سبحانه لم يبلغوا بالكلية إلى الشهود فتارة تراهم في لجج بحر الإرادة ، وأخرى في سواحل بحر القرب ، وطوراً هدف سهام القهر ، ومرة مشرق أنوار اللطف ولا يصلون إلى الحقيقة ما دام عليهم بقية من المجاهدة والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم والأحرار ما وراء ذلك وقليل ما هم:
أتمنى على الزمان محالا...
ان ترى مقلتاي طلعة حر