{والغارمين} هم الذين ما قضوا حقوق معارفهم في العبودية وما أدركوا في إيقانهم حقائق الربوبية ، والمعرفة غريم لا يقضي دينه {وَفِى سَبِيلِ الله} هم المحاربون نفوسهم بالمجاهدات والمرابطون بقلوبهم في شهود الغيب لكشف المشاهدات {وابن السبيل} هم السافرون بقلوبهم في بوادي الأزل وبأرواحهم في قفار الأبد وبعقولهم في طرق الآيان وبنفوسهم في طلب أهل الولايات {فَرِيضَةً مّنَ الله} على أهل الإيمان أن يعطوا هؤلاء الأصناف من مال الله سبحانه لدفع احتياجهم الطبيعي {والله عَلِيمٌ} بأحوال هؤلاء وغيبتهم عن الدنيا
{حيكم} [التوبة: 60] حيث أوجب لهم ما أوجب ، ومن الناس من فسر هذه الأصناف بغير ما ذكر ولا أرى التفاسير بأسرها متكفلة بالجمع والمنع {حَكِيمٌ وَمِنْهُمُ الذين يُؤْذُونَ النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} عابوه عليه الصلاة والسلام وحاشاه من العيب بسلامة القلب وسرعة القبول والتصديق لما يسمع ، فصدقهم جل شأنه ورد عليهم بقوله سبحانه: {قُلْ} هو {أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} أي هو كذلك لكن بالنسبة إلى الخير ، وهذا من غاية المدح فإن النفس القدسية الخيرية تتأثر بما يناسبها ، أي أنه عليه الصلاة والسلام يسمع ما ينفعكم وما فيه صلاحكم دون غيره ، ثم بين ذلك بقوله تعالى: {يُؤْمِنُ بالله} [التوبة: 61] الخ ، وقد غرهم قاتلهم الله تعالى حتى قالوا ما قالوا كرم النبي صلى الله عليه وسلم لم يشافههم برد ما يقولون رحمة منهم بهم ، وهو عليه الصلاة والسلام الرحمة الواسعة ، وعن بعضهم أنه سئل عن العاقل فقال: الفطن المتغافل وأنشد:
وإذا الكريم أتيته بخديعة...
فرأيته فيما تروم يسارع
فاعلم بأنك لم تخادع جاهلا...
إن الكريم لفضله متخادع