والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صِنف ما يراه سبباً لنجاته وتخليصه من الكفر.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني للأنصار:"فإني أُعطِي رجالاً حدِيثي عَهْدٍ بكفر أتألّفهم"الحديث.
قال ابن إسحاق: أعطاهم يتألّفهم ويتألف بهم قومهم.
وكانوا أشرافاً ؛ فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير ، وأعطى ابنه مائة بعير ، وأعطى حَكيم بن حِزام مائة بعير ، وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير ، وأعطى سُهيل بن عمرو مائة بعير ، وأعطى حُوَيطب بن عبد العُزَّى مائة بعير ، وأعطى صفوان بن أُمية مائة بعير.
وكذلك أعطى مالك بن عوف والعلاء بن جارية.
قال: فهؤلاء أصحاب المِئين.
وأعطى رجالاً من قريش دون المائة منهم مخرمة بن نوفل الزهريّ ، وعمير بن وَهْب الجُمَحِيّ ، وهشام بن عمرو العامريّ.
قال ابن إسحاق: فهؤلاء لا أعرف ما أعطاهم.
وأعطى سعيد بن يَرْبُوع خمسين بعيراً ، وأعطى عباس بن مِرداس السُّلَمِيّ أبَاعِرَ قليلة فسخِطها.
فقال في ذلك:
كانت نِهاباً تَلافَيْتُهَا ...
بكَرِّي على المُهْرِ في الأجْرَع
وإيقاظِيَ القومَ أن يرقدوا ...
إذا هَجَع الناس لم أهجع
فأصبَح نَهْبِي ونَهْب العُبَيْ ...
دِ بين عُيَيْنة والأَقْرَع
وقد كنتُ في الحرب ذاتُدْرَإٍ ...
فلم أعْطَ شيئاً ولم أمْنع
إلاّ أفائلَ أُعطِيتُهَا ...
عديدَ قوائِمه الأربع
وما كان حِصنٌ ولا حابِسٌ ...
يفوقان مِرْداسَ في المَجْمع
وما كنتُ دون امرئ منهما ...
ومن تَضع اليومَ لا يُرْفَع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا فاقطعوا عني لسانه"فأعطَوْه حتى رَضِيَ ؛ فكان ذلك قَطْع لسانه.
قال أبو عمر: وقد ذُكر في المؤلفة قلوبهم النُّضير بن الحارث بن علقمة بن كَلَدة ، أخو النضر بن الحارث المقتول ببدر صَبْراً.