{المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ} أي هم متشابهون في القبح والرداءة وسوء الاستعداد {يَأْمُرُونَ بالمنكر وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي يبخلون أو يبغضون المؤمنين فهو إشارة إلى معنى قوله سبحانه: {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الانامل مِنَ الغيظ} [آل عمران: 119] أو لا ينصرون المؤمنين أو لا يخشعون لربهم ويرفعون أيديهم في الدعوات {نَسُواْ الله} لاحتجابهم بما هم فيه {فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] من رحمته وفضله {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 68] وهو عذاب الاحتجاب بالسوى {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} هي جنات النفوس {ومساكن طَيّبَةً} مقامات أرباب التوكل في جناب الأفعال {ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ} إشارة إلى جنات الصفات {ذلك} أي الرضوان {هُوَ الفوز العظيم} [التوبة: 72] لكرامة أهله عند الله تعالى وشدة قربهم ولا بأس بإبقاء الكلام على ظاهره ويكون في قوله سبحانه: {ومساكن طَيّبَةً} إشارة إلى الرؤية فإن المحب لا تطيب له الدار من غير رؤية محبوبه:
أجيراننا ما أوحش الدار بعدكم ... إذا غبتم عنها ونحن حضور
ولكون الرضوان هو المدار لكل خير وسعادة والمناط لكل شرف وسيادة كان أكبر من هاتيك الحنات والمساكن.
إذا كنت عني يا منى القلب راضيا ... أرى كل من في الكون لي يتبسم
نسأل الله تعالى رضوانه وأن يسكننا جنانه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}