وقالوا: إنه استعارة ، لأن الباء للإلصاق ، والواو للجمع ، وهما من واد واحد . وقال ابن الحاجب في قولهم المذكور: أصله شاة بدرهم ، أي: كل شاة بدرهم ، وهو بدل من الشاة ، أي: مع درهم ، ثم كثر فأبدلوا من باء المصاحبة واواً ، فوجب نصبه وإعرابه بإعراب ما قبله ، كقولهم: كل رجل وضيعته .
قال الشهاب: وهو تكلف ، ولذا قالوا: إنه تفسير معنى ، لا إعراب . انتهى .
قال الواحدي: العرب تقول: خلطت الماء باللبن ، وخلطت الماء واللبن ، كما تقول: جمعت زيداً وعمراً . والواو في الآية أحسن من الباء ، لأنه أريد معنى الجمع ، لا حقيقة الخلط ، ألا ترى أن العمل الصالح لا يختلط بالسيئ ، كما يختلط الماء باللبن ، لكن قد يجمع بينهما . انتهى .
وفي الآية نوع من البديع يسمى الإحتباك ، هو مشهور ، لأن المعنى: خلطوا عملاً صالحاً بسيِّئ وآخر سيئاً بصالح .
الرابع: قال الرازي: ههنا سؤال ، وهو أن كلمة عسى شك ، هو في حق الله تعالى محال . وجوابه من وجوه:
الأول: قال المفسرون: كلمة عسى من الله واجب ، والدليل عليه قوله تعالى:
{فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} ، وفعل ذلك ، وتحقيق القول فيه أن القرآن نزل على عرف الناس في الكلام ، والسلطان العظيم إذا التمس المحتاج منه شيئاً ، فإنه لا يجيب إليه إلا على سبيل الترجي مع كلمة عسى ، أو لعل تنبيهاً على أنه ليس لأحد أن يلزمني شيئاً ، وأن يكلفني بشيء ، بل كل ما أفعله فإنما أفعله على سبيل التفضل والتطوّل ، فذكر كلمة عسى ، الفائدة فيه هذا المعنى ، مع أنه يفيد القطع بالإجابة .
الوجه الثاني: أن المقصود بيان أنه يجب أن يكون المكلف على الطمع والإشفاق ، لأنه أبعد من الإتكال والإهمال .