فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202879 من 466147

ونعلم أن الحق قد جعل في النفس أشياء تطرد الباطل ، وإن الحّ الباطل عليها فترة ، تتنبه النفس إليه وتطرده . وهؤلاء هم الذين يتوبون ، يقترفون الذنب ثم ترجع إليهم نفوسهم الإيمانية فتردعهم . إذن: فالردع إما أن يكون ذاتيّاً في النفس ، وإما أن يكون من المجتمع للنفس التي لا يأتيها الردع من الذات ، فهي نفس أمَّارة بالسوء ، وهي لا تأمر بالسوء مرة وتنتهي ، بل هي أمّارة به ، أي: اتخذت الأمر بالسوء حرفة ؛ لأن صيغة"فعّال"تدلنا على المزاولة والمداومة .

وإذا كانت المناعة في النفس فهذا أمر يسير ويأتي من النفس اللوامة ، وقد يكون المجتمع الذي حول الإنسان هو الذي يردع النفس إن ضعفت في شيء . وبهذا تكون المناعة رادعاً ذاتيّاً ، ولا المجتمع فيه رادع ؛ هنا لا بد أن تتدخل السماء ، وتأتي دعوة الحق بآياتها ، وبيناتها ، ومعجزة الرسول .

هنا يقف أصحاب الفساد - وتكون نفوسهم أمّارة بالسوء - موقفاً ينافقون به القوة الطارئة الجديدة ، بينما تظل نفوسهم أمّارة بالسوء - موقفاً ينافقون به القوة الطارئة الجديدة ، بينما تظل نفوسهم أمّارة بالسوء ، فتظهر ظاهرة النفاق .

وقوله الحق: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المدينة} أي أنكم مطوقون في ذاتكم ومن حولكم ، فالنفاق في ذات المكان الذي تقيمون فيه ، وفيما حولكم أيضاً .

وأخشى ما يخشاه الإنسان ، أن يوجد الأمر الضار حوله وفيه ؛ لأنه إن كان الأمر الضار في المكان الذي يعيش فيه ، فمن حوله يستطيعون إنقاذه أو يستطيع هو أن يهجر المكان ، لكن إذا كان محاصراً بالضرر ممن حوله ومن المكان الذي يحيا فيه ، فإلى أين يذهب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت