فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202824 من 466147

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ إِنَّمَا يُنْفِقُونَ رِيَاءً اتِّقَاءَ أَنْ يُغْزَوْا، أَوْ يُحَارَبُوا، أَوْ يُقَاتَلُوا، وَيَرَوْنَ نَفَقَتَهُمْ مَغْرَمًا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} "

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ:" {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} "بِفَتْحِ السِّينِ، بِمَعْنَى النَّعْتِ لِلدَّائِرَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّائِرَةُ مُضَافَةً إِلَيْهِ، كَقَولِهِمْ: هُوَ رَجُلُ السَّوْءِ، وَامْرُؤُ الصِّدْقِ، كَأَنَّهُ إِذَا فُتِحَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: سُؤْتُهُ أَسُوءُهُ سَوْءًا وَمَسَاءَةً وَمَسَائِيَّةً.

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» بِضَمِّ السِّينِ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا، كَمَا يُقَالُ عَلَيْهِ دَائِرَةُ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ. وَمَنْ قَالَ: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» فَضَمَّ، لَمْ يَقُلْ هَذَا رَجُلُ السُّوءِ بِالضَّمِ، وَالرَّجُلُ السُّوءُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أَحَالَ عَلَى الدَّمِ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِفَتْحِ السِّينِ، بِمَعْنَى: عَلَيْهِمُ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَسُوءُهُمْ سُوءًا كَمَا يُقَالُ هُوَ رَجُلٌ صِدْقٌ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُصَدِّقُ اللَّهَ وَيَقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَيَنْوِي بِمَا يُنْفِقُ مِنْ نَفَقَةٍ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سَفَرِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

{قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} الْقُرُبَاتُ: جَمْعُ قُرْبَةٍ، وَهُوَ مَا قَرَّبَهُ مِنْ رَضِيَ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} ، يَعْنِي بِذَلِكَ: وَيَبْتَغِي بِنَفَقَةِ مَا يُنْفِقُ مَعَ طَلَبِ قُرْبَتِهِ مِنَ اللَّهِ دُعَاءَ الرَّسُولِ وَاسْتِغْفَارَهُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت