عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:"جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ قَدْ أُصِيبَتْ يَوْمُ نَهَاوَنْدَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي فَقَالَ زَيْدٌ: وَمَا يَرِيبُكَ مِنْ يَدِي، إِنَّهَا الشِّمَالُ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَمِ الشِّمَالَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: صَدَقَ اللَّهُ: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} "
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَعْلَمُ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ، وَالْمُنَافِقِ مِنْ خَلْقِهِ وَالْكَافِرِ مِنْهُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ، وَفِي حِلْمِهِ عَنْ عِقَابِهِمْ مَعَ عَلْمِهِ بِسَرَائِرِهِمْ وَخِدَاعِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَعُدُّ نَفَقَتَهُ الَّتِي يُنْفِقُهَا فِي جِهَادِ مُشْرِكٍ أَوْ فِي مَعُونَةِ مُسْلِمٍ أَوْ فِي بَعْضِ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِبَادَهُ {مَغْرَمًا}
يَعْنِي غُرْمًا لَزِمَهُ لَا يَرْجُو لَهُ ثَوَابًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ عِقَابًا.
{وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ}
يَقُولُ: وَيَنْتَظِرُونَ بِكُمُ الدَّوَائِرَ أَنْ تَدُورَ بِهَا الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي إِلَى مَكْرُوهٍ وَنَفْيِ مَحْبُوبٍ، وَغَلَبَةِ عَدُوٍّ لَكُمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}
يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ، وَنُزُولَ الْمَكْرُوهِ بِهِمْ لَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا بِكُمْ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ لِدُعَاءِ الدَّاعِينَ عَلِيمٌ بِتَدْبِيرِهِمْ وَمَا هُوَ بِهِمْ نَازِلٌ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ