قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا: وَفِي الرِّسَالَةِ الْقَدِيمَةِ لِلشَّافِعِيِّ - بَعْدَ ذِكْرِ الصَّحَابَةِ وَتَعْظِيمِهِمْ - قَالَ: وَهُوَ فَوْقَنَا فِي كُلِّ عِلْمٍ وَاجْتِهَادٍ وَوَرَعٍ وَعَقْلٍ، وَأَمْرٍ اسْتُدْرِكَ بِهِ عِلْمٌ، وَآرَاؤُهُمْ لَنَا أَحْمَدُ، وَأَوْلَى بِنَا مِنْ رَأْيِنَا، وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِمَّنْ تُرْضَى أَوْ حُكِيَ لَنَا عَنْهُ بِبَلَدِنَا صَارُوا فِيمَا لَمْ يَعْلَمُوا فِيهِ سُنَّةً إلَى قَوْلِهِمْ إنْ اجْتَمَعُوا أَوْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنْ تَفَرَّقُوا، وَكَذَا نَقُولُ، وَلَمْ نَخْرُجْ مِنْ أَقْوَالِهِمْ كُلِّهِمْ.
قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلَانِ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ قَوْلَيْنِ نَظَرْت، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا أَشْبَهَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَخَذْت بِهِ، لِأَنَّ مَعَهُ شَيْئًا قَوِيًّا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ دَلَالَةً بِمَا وَصَفْت كَانَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَرْجَحَ عِنْدَنَا مِنْ وَاحِدٍ لَوْ خَالَفَهُمْ غَيْرُ إمَامٍ.