{إنما السبيل} أي: إنما يتوجه الطريق بالعقوبة {على الذين يستأذنونك} يا محمد في التخلف عنك والجهاد {وهم أغنياء} أي: قادرون على أهبة الخروج معك وقوله تعالى: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} استئناف كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف وهم النساء والصبيان {وطبع الله على قلوبهم} فلأجل ذلك الطبع قال الله تعالى: {فهم لا يعلمون} أي: ما في الجهاد من منافع الدارين ، أمّا في الدنيا فالفوز بالغنيمة والظفر بالعدو ، وأمّا في الآخرة فالثواب والنعيم الدائم الذي لا ينقطع.
{يعتذرون} أي: هؤلاء المنافقون {إليكم} أي: في التخلف {إذا رجعتم} من الغزو {إليهم} بالأعذار الباطلة والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيماً له ويحتمل أن يكون له وللمؤمنين.
يروى أن الذين تخلفوا عن غزوة تبوك من المنافقين كانوا بضعة وثلاثين رجلاً فلما رجع النبيّ صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل قال تعالى: {قل} لهم يا محمد {لا تعتذروا} بالمعاذير الباطلة {لن نؤمن لكم} أي: لن نصدّقكم فيما اعتذرتم به وقوله تعالى: {قد نبأنا} أي: أعلمنا {الله من أخباركم} أي: بعض أحوالكم التي أنتم عليها من الشرّ والفساد علة لانتفاء تصديقهم لأنّ الله تعالى إذا أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم الإعلام بأحوالهم وما في ضمائرهم من الشرّ والفساد لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم {وسيرى الله علمكم ورسوله} أي: أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه {ثم تردّون} أي: بالبعث {إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} أي: الله المطلع على ما في ضمائركم من الخيانة والكذب وإخلاف الوعد وغير ذلك من الخبائث التي أنتم عليها فيجازيكم عليه.