وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لما توفي عبد الله بن أبي ، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام عليه فلما وقف قلت أعلى عدوّ الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا؟! أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ، حتى إذا أكثرت قال"يا عمر أخر عني اني قد خيرت ، قد قيل لي {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ، ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه ، فعجبت لي ولجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله رسوله أعلم - فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان {ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل".
وأخرج ابن أبي حاتم"عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لقد أصبت في الإِسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي ، فأخذت بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا ، لقد قال الله {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خيرني ربي فقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر ، فجعل الناس يقولون لابنه: يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحباب اسم شيطان أنت عبد الله"."