كَانُوا أَجْدَرَ بِالثَّنَاءِ وَالْإِكْبَارِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّهُمْ هُمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ أَيْ: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمُ احْتِقَارًا لِمَا جَاءُوا بِهِ وَعَدًا لَهُ مِنَ الْحَمَاقَةِ وَالْجُنُونِ فِي الدِّينِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْمُكْثِرِينَ وَالْمُقِلِّينَ .
قَالَ تَعَالَى فِي بَيَانِ جَزَاءِ هَؤُلَاءِ اللَّامِزِينَ السَّاخِرِينَ: سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ هَذَا التَّعْبِيرُ يُسَمَّى مُشَاكَلَةً ، وَمَا هُوَ إِلَّا الْعَدْلُ فِي جَزَاءِ الْمُمَاثِلَةِ ، أَيْ: جَزَاهُمْ بِمِثْلِ ذَنْبِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سُخْرِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، بِفَضِيحَتِهِ لَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِبَيَانِ هَذَا الْخِزْيِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَخَازِيهِمْ وَعُيُوبِهِمْ ، وَلَهُمْ فَوْقَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ . تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِيَ هَذَا السِّيَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَغَيْرِهِ .
لَا يَتَجَلَّى الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا بِبَيَانِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ ، وَمَنْ نَزَلَتْ فِيهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالتَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ