77 -قوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} الآية، قال الليث: (يقال أعقبت فلانًا ندامة: إذا صيرت عاقبة أمره ذلك، وأنشد للهذلي:
أودى بني وأعقبوني حسرة بعد الرقاد وعبرة لا تقلع
قال الأزهري: (ويقال: أكل فلان أكلة أعقبته سقمًا، وأعقبه الله خيرًا بإحسانه بمعنى عوضه وأبدله، وهو معنى قول النابغة:
ومن أطاع فأبدله بطاعته كما أطاعك واد لله على الرشد
فإن شئت قلت في قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} صير عاقبة أمرهم ذلك، وإن شئت قلت: عوضهم وأبدلهم والمعنى واحد؛ لأنه التصيير إلى حالة مخصوصة في العاقبة بخير أو بشر، فالخير ما ذكره النابغة، والشر ما ذكره الله في هذه الآية، قال عطاء عن ابن عباس: (فأعقبه الله نفاقًا حتى مات) .
وقال مجاهد: (أعقبهم الله ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس) .
قال الزجاج: ([والمعنى: أضلهم بفعلهم، قال: ويجوز أن يكون لما قال: {بَخِلُوا بِهِ} قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا} ، أي فأعقبهم بخلهم نفاقًا) .
وقوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} هذا دليل على أنه مات منافقا، فقد روي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقته فقال:"إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك"ثم لم يقبلها أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ومات في خلافته، فمن قال:
أعقبهم الله رد الضمير في {يَلْقَوْنَهُ} إلى اسم الله عز وجل، ومن قال: أعقبهم بخلهم، رد الضمير إليه، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم.