فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199814 من 466147

الوجه التاسع: أن يذكر ما يجوز على النبي صلّى الله عليه وسلّم أو يختلف في جوازه عليه وما يطرأ من الأمور البشرية به ، ويمكن إضافتها إليه ، أو يذكر ما امتحن به وصبر في ذات الله تعالى على شدته من مقاساة أعدائه ، وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته ، وما لقيه من بؤس زمنه ، ومر عليه من معاناة عيشه ، كل ذلك على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما صحت منه العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم ، فهذا من خرج عن هذه الفنون الستة ، إذ ليس فيه غمص ولا نقص ، ولا إزراء ولا استخفاف ولا في ظاهر اللافظ ولا في مقصد اللفظ ، لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم ، وفهم طلبة الدين ممن يفهمون مقاصده ، ويحققون فوائده ويجنب ذلك من عساه لا يفقه ، أو يخشى به فتنته ، فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف ، لما انطوت عليه من تلك القصص ، لضعف معرفتهن ، ونقص عقولهنّ وإداركهن ، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم مخبرا عن نفسه باستئجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله ، فقال: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم. وأخبرنا الله تعالى بذلك عن موسى عليه السلام ، وهذا لا غضاضة فيه جملة واحدة ، لمن ذكره على وجهه ، بخلاف من قصد به الغضاضة والتحقير بل كانت عادة جميع العرب ترى في ذلك للأنبياء حكمة بالغة ، وتدريج للَّه تعالى إلى كرامته وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خليقته ، بما سبق لهم من الكرامة في الأزل ، ومتقدم العلم ، وكذلك ذكر الله تعالى يتمه وعيلته على طريق المنة عليه ، والتعريف بكرامته له ، فذكر الذاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن مبتدئه ، والتعجب من منح الله تعالى قبله ، وعظيم منته عنده ، ليس فيه غضاضة بل فيه دلالة على نبوته ، وصحة دعوته ، إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم ، شيئا فشيئا ، ونمى أمره حتى قهرهم ، وتمكن من ملك مقاليدهم ، واستباحة ممالك كثير من الأمم غيرهم ، بإظهار الله ، تعالى له ، وتأييده بنصره وبالمؤمنين ، وألف بين قلوبهم ، وإمداده بالملائكة المسومين ، ولهذا قال هرقل حين سأل أبا سفيان عنه: هل في آبائه من ملك ؟ ثم قال: ولو كان في آبائه ملك لقلنا رجل يطلب ملك أبيه! وإذا آليتم من صفته وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة ، وأخبار الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت