ومعنى {أُذُنُ خيرٍ لكم} أي: أذن خير، لا أُذُنُ شرّ، يسمع الخير فيعمل به، ولا يعمل بالشرَّ إذا سمعه.
وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن يعمر، وابن أبي عبلة:"أُذُنٌ"بالتنوين"خيرٌ"بالرفع.
والمعنى: إن كان كما قلتم، يسمع منكم ويصدِّقكم، خيرٌ لكم من أن يكذِّبكم.
قال أبو علي: يجوز أن تطلق الأذن على الجملة، كما قال الخليل: إنما سميت النابُ من الإبل، لمكان الناب البازل، فسميت الجملة كلُّها به، فأجرَوا على الجملة اسم الجارحة لإرادتهم كثرة استعماله لها في الإصغاء بها.
ثم بيَّن ممن يَقبل، فقال {يؤمِنُ بالله ويؤمِنُ للمؤمنين} قال ابن قتيبة: الباء واللام زائدتان، والمعنى: يصدِّق اللهَ ويصدِّقُ المؤمنين.
وقال الزجاج: يسمع ما ينزِّله الله عليه، فيصدِّق به، ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به.
{ورحمةٌ} أي: وهو رحمة، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين.
وقرأ حمزة:"ورحمةٍ"بالخفض.
قال أبو علي: المعنى: أُذُنُ خيرٍ ورحمة.
والمعنى: مستمعُ خيرٍ ورحمةٍ. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}