وقال قوم: سهمهم ثابت، يُروى ذلك عن الحسن، وهو قول الزهري، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي ثور، وقال أحمد: يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك.
وفي شرح الموطأ: وَأَمَّا المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ قَوْمٌ ذُو وَعْدٍ وَسَعَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى الأَدَاءِ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ وَلم يَتَمَكَّنْ مِنْ نُفُوسِهِمْ؛ هَذَا الَّذِي قَالَهُ شُيُوخُنَا، وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ تَمَكَّنَ مِنْ نُفُوسِهِمْ غَيْرَ أَنَّ الطَّاعَةَ لِأَحْكَامِهِ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ نُفُوسِهِمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يستألفهم بِالْعَطَاءِ، وَيُحَبَّبُ إِلَيْهِمْ الْإِيمَانَ، وَيَكُفُّ بِهِ أَذِيَّتَهُمْ، وَقَدْ انْقَطَعَ هَذَا الصِّنْفُ لَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ.
وقال ابن حجر: والمراد بالمؤلفة: ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا، وقيل: كان فيهم مَنْ لم يسلم بعد كصفوان بن أمية، وقد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة، فقيل: كفار يُعْطون ترغيبًا في الإسلام، وقيل: مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم، وقيل: مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم، وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في الباب:"فإني أعطى"
رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم"ووقع في حديث أنس الآتي في - باب قسم الغنائم في قريش، والمراد بهم من فتحت مكة وهم فيها."
الحكمة من إعطائهم:
أُعْطُوا تَثْبِيتًا لإسلامهم، أو اسْتِكْفَاءً لِشَرِّهِمْ وَاسْتِعَانَةً لِلْمُجَاهِدِينَ المُحَارِبِينَ بِهِمْ كما قال ابن العربي، وقد تقدم، وقد ذكر ابن الجوزي جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم لحفظ العرض.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان يتألف قلوب أولئك القوم من الصدقات ومن غيرها.
فالعلة في إعطاء المؤلف من الزكاة ليست إعانته لنا حتى يسقط ذلك بفشوِّ الإسلام وغلبته، بل المقصود مِنْ دفعها إليه ترغيبه في الإسلام، وإنقاذ مهجته من النار، فبقاء سهم المؤلفة من أجل هذه الحاجة يعد وسيلة من وسائل الدعوة.