والأولى في بيان ماهية المسكين: ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم ، وغيرهما ، من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فتردّه اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان"، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدّق عليه ، ولا يسأل الناس شيئاً"قوله: {والعاملين عَلَيْهَا} أي: السعاة والجباة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة ، فإنهم يستحقون منها قسطاً.
وقد اختلف في القدر الذي يأخذونه منها ، فقيل: الثمن.
روي ذلك عن مجاهد والشافعي.
وقيل: على قدر أعمالهم من الأجرة ، روي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه.
وقيل: يعطون من بيت المال قدر أجرتهم.
روي ذلك عن مالك ، ولا وجه لهذا ، فإن الله قد أخبر بأن لهم نصيباً من الصدقة فكيف يمنعون منها ويعطون من غيرها؟ واختلفوا هل يجوز أن يكون العامل هاشمياً أم لا؟ فمنعه قوم ، وأجازه آخرون.
قالوا: ويعطى من غير الصدقة.
قوله: {والمؤلفة قُلُوبُهُمْ} هم قوم كانوا في صدر الإسلام ، فقيل: هم الكفار الذين كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتألفهم ليسلموا.
وكانوا لا يدخلون في الإسلام بالقهر والسيف ، بل بالعطاء.
وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر ولم يحسن إسلامهم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم بالعطاء ؛ وقيل: هم من أسلم من اليهود والنصارى ، وقيل: هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع ، أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليتألفوا أتباعهم على الإسلام.
وقد أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم جماعة ممن أسلم ظاهراً كأبي سفيان بن حرب ، والحرث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل تألفهم بذلك ، وأعطى آخرين دونهم.