{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا ءاتاهم الله وَرَسُولُهُ} أي: ما فرضه الله لهم وما أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات ، وجوب"لو"محذوف: أي لكان خيراً لهم ، فإن فيما أعطاهم الخير العاجل والآجل {وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} أي: قالوا هذه المقالة عند أن أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو لهم: أي كفانا الله ، سيعطينا من فضله ، ويعطينا رسوله بعد هذا ما نرجوه ونؤمله {إِنَّا إِلَى الله راغبون} في أن يعطينا من فضله ما نرجوه.
قوله: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء} لما لمز المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة الصدقات بيّن الله لهم مصرفها دفعاً لطعنهم ، وقطعاً لشغبهم ، و {إِنَّمَا} من صيغ القصر ، وتعريف الصدقات للجنس: أي جنس هذه الصدقات مقصور على هذه الأصناف المذكورة لا يتجاوزها ، بل هي لهم لا لغيرهم.
وقد اختلف أهل العلم هل يجب تقسيط الصدقات على هذه الأصناف الثمانية ، أو يجوز صرفها إلى البعض دون البعض على حسب ما يراه الإمام أو صاحب الصدقة؟ فذهب إلى الأوّل الشافعي وجماعة من أهل العلم ، وذهب إلى الثاني: مالك وأبو حنيفة ، وبه قال عمر ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو العالية ، وسعيد بن جبير ، وميمون بن مهران.
قال ابن جرير وهو قول عامة أهل العلم: احتج الأوّلون بما في الآية من القصر ، وبحديث زياد بن الحرث الصدائي عند أبي داود والدارقطني قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة ، فقال له:
"إن الله لم يرض بحكم نبيّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أصناف ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك"وأجاب الآخرون بأن ما في الآية من القصر إنما هو لبيان الصرف والمصرف ، لا لوجوب استيعاب الأصناف ، وبأن في إسناد الحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف.