قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يُسَمَّى غَرِيمًا؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ هُوَ اللُّزُومُ، وَالْمُطَالَبَةُ، فَمَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ يُسَمَّى غَرِيمًا، وَمَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَيْضًا يُسَمَّى غَرِيمًا لِأَنَّ لَهُ اللُّزُومَ وَالْمُطَالَبَةَ، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ فَلَيْسَ بِغَرِيمٍ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ} ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِدٌ أَرَادَ مَنْ ذَهَبَ مَالُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَقَلُّ مِنْ مَالِهِ بِمِقْدَارِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْغَارِمِينَ الْمُرَادِينَ بِالْآيَةِ.
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُمَيْطٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ، وَلَا تَصْلُحُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ} ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْغُرْمِ الدَّيْنُ
قَوْله تَعَالَى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} .