المطلّب بن ربيعة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» .
ولم يجز الشافعي أيضا دفعها إلى مطّلبي
لما رواه البخاري عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وشبّك بين أصابعه» .
مقدار ما يعطى للفقير والمسكين:
للعلماء آراء متفاوتة في ذلك، فرأى أبو حنيفة: أنه لا يزاد على النصاب، أي أنه يكره أن يعطى إنسان من الزكاة مائتي درهم.
وذهب مالك إلى أن الأمر راجع إلى الاجتهاد، وأجاز مع الإمام أحمد إعطاء ما يكفي سنة.
ورأى الشافعي أنه يعطى الفقير والمسكين ما تزول به حاجته لأن المقصود من الزكاة سدّ الحاجة.
نقل الزكاة لفقراء بلد آخر:
للعلماء رأيان: فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة عن البلد الذي فيه المال إلى بلد آخر، لكن أجاز المالكية والشافعية والحنابلة نقلها إلى بلد آخر دون مسافة القصر (89 كم) لأنه في حكم موضع الوجوب. وأوجب الشافعية نقلها إلى أقرب البلاد لبلد الوجوب إذا لم توجد الأصناف الثمانية في بلد الزكاة، أو فضل شيء عن بعض منهم.
وأباح ابن القاسم وسحنون نقلها لبلد آخر لضرورة أو حاجة شديدة فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج،
«والمسلم أخو المسلم،
لا يسلمه، ولا يظلمه»
قال ابن العربي: وهو الصحيح.
وقال الحنفية: يكره تنزيها نقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا أن ينقلها إلى قرابته المحتاجين ليسد حاجتهم، أو إلى قوم هم أحوج إليها وأصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم، أو إلى الزهاد، أو كانت معجلة قبل تمام الحول، فلا يكره نقلها. ولو نقلها لغير هذه الأحوال جاز لأن المصرف مطلق الفقراء. والدليل قول معاذ لأهل اليمن: ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة. وقد دلّ هذا الحديث على أمرين: