9 -وهناك من نبّه إلى أنه لا يجوز إعطاء حصة صنف من الأصناف إلى أقل من ثلاثة منهم. وليس في هذا أثر نبوي ولا صحابي. ونحن نراه غريبا لأنه قد لا يكون وقت الإعطاء أشخاص عديدون من صنف واحد وقد لا يكون ما يعطيه المكلف إذا أعطى صدقة بنفسه مجزيا للتوزيع على أكثر من شخص واحد.
10 -وقد كره بعضهم إعطاء صدقة بلد إلى أهل بلد آخر مع وجود المستحقين في البلد واستندوا في ذلك إلى حديث نبوي يوصي فيه معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن حيث جاء فيه: «فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوا بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم. فإن هم أطاعوا بذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» .
وليس في الحديث تأييد حاسم للقول المذكور فيما نرى. لأنه إنما احتوى شرح مبادئ الإسلام والزكاة. ولا سيما أن الله قد جعل للزكاة مصارف عديدة ولم يجعلها للفقراء وحدهم. أو لعلّ بعثة معاذ قبل أن تنزل الآية التي تذكر مصارف الزكاة. وبيت مال المسلمين تتجمع فيه الصدقات من كل ناحية وتوزع منه على مصارفها في كل ناحية. فليس من حكمة لتخصيص زكاة كل بلد لأهل ذلك البلد.
وقد يكون في القول وجاهة بالنسبة للمستوجب عليه الزكاة إذا أراد توزيعها بنفسه.
استئنافا بالأحاديث النبوية التي تجعل الأولوية للأقارب وذوي الأرحام. وقد أوردنا بعضا منها قبل قليل.
ونكرر هنا ما قلناه في تعليقنا الأول على الزكاة في سورة المزمل أنه ليس هناك ما يمنع أن ينشأ بمال الزكاة أو بجزء منه منشآت لمصلحة المعوزين مثل المياتم والمشافي والعيادات ودور العجزة والملاجئ والصنائع والضيافة حيث يكون هذا أدوم وأشمل وأهدى والله أعلم.
هذا، ولقد شاءت حكمة التنزيل أن لا يرد في القرآن مقادير الزكاة فبينت ذلك السنّة النبوية. وهو ما كان شأن الصلاة أيضا. وقد رأينا أن نورد المبادئ الرئيسية من ذلك إتماما للكلام. مع التنبيه على أن هناك تفريعات وخلافات مذهبية لم نر أن نتبسط فيها: