الثالث: من أقسام التنفيل التي اقتضى الدليل جوازها: أن يقول الإمام:"من قتل قتيلاً فله سلبه".
ومن الأدلة على ذلك: ما رواه الشيخان في صحيحيهما ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين ، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه. وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلني ، فلحقت عمر بن الخطاب ، فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله ، ثم إن الناس رجعوا ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"من قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سلبه"قال: فقمت ، ثم قلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست ، ثم قال مثل ذلك ، قال فقمت فقلت من يشهد لي؟ ، ثم جلست ، ثم قال ذلك الثالثة ، فقمت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
"ما لك يا ابا قتادة؟"فقصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم ، صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي. فأرضه من حقه ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا ها الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله ، فيعطيك سلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق فأعطه إياه"فأعطاني ، قال: فبعت الدرع فابتعت بها مخرفاً في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. والأحاديث بذلك كثيرة.
وروى أبو داود ، وأحمد ، عن أنس. أن ابا طلحة يوم حنين قتل عشرين رجلاً ، وأخذ اسلابهم ، وفي رواية عنه عند أحمد ، أحد وعشرين ، وذكر أصحاب المغازي: أن أبا طلحة قال في قتله من ذكر:
أنا أبو طلحة واسمي زيد... وكل يوم في سلاحي صيد
والحق أنه لا يشترط في ذلك أن يكون في مبارزة ، ولا أن يكون الكافر المقتول مقبلاً.
أما الدليل على عدم اشتراط المبارزة: فحديث أبي قتادة هذا المتفق عليه.