وفي رواية عند الإمام أحمد: كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع ، وإذا أقبل راجعاً - وكل الناس - نفل الثلث ، وكان يكره الأنفال ، ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم.
وهذه النصوص تدل على ثبوت التنفيل من غير الخمس.
ويدل لذلك أيضاً: ما رواه الإمام أحمد ، وأبو داود عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا نفل إلا بعد الخمس"، قال الشوكاني: في (نيل الأوطار) : هذا الحديث صححه الطحاوي اهـ.
والفرق بين البدأة والرجعة. أن المسلمين في البدأة: متوجهون إلى بلاد العدو ، والعدو في غفلة. وأما في الرجعة: فالمسلمون راجعون إلى أوطانهم من أرض العدو ، والعدو في حذر ويقظة ، وبين الأمرين فرق ظاهر.
والأحاديث المذكورة تدل على أن السرية من العسكر إذا خرجت ، فغنمت ، أن سائر الجيش شركاؤهم ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء ، كما قاله القرطبي.
الثاني: من الأقسام التي اقتضى الدليل جوازها: تنفيل بعض الجيش ، لشدة بأسه ، وغنائه ، وتحمله ما لم يتحمله غيره ، والدليل على ذلك ما ثبت في (صحيح مسلم) ، ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، في قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري ، على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستنقاذه منه. قال سلمة: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا اليوم ، أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة قال: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين: سهم الفارس ، وسهم الراجل فجمعهما لي جميعاً. الحديث. هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث طويل.
وقد قدمنا أن هذه غزوة"ذي قرد"في سورة"النساء"، ويدل لهذا أيضاً: حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم في أول السورة ، فإن فيه: أن سعداً رضي الله عنه قال: لعله يعطى هذا السيف لرجل لم يبل بلائي ، ثم أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه لحسن بلائه وقتله صاحب السيف كما تقدم.