الصفة الثانية: أَنه إذا تليت عليهم آيات الله تعالى قوى إِيمانهم وتصديقهم وتيقنهم بربهم، ونشاطهم في أَعمالهم، وزيادة الإِيمان ثابتة بنص القرآن، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} ، والآيات كثيرة في ذلك، وأَيضا فإِن كثرة الأَدلة تقوى المدلول عليه، وتثبته.
الصفة الثالثة: أَنهم على ربهم يتوكلون، فلا يعتمدون على غيره ولا يفوضون أُمورهم لسواه، والتوكل أَعلى مقامات التوحيد، فالمؤْمن يتوجه إليه، وإِياه يدعو فيما يطلب منه، مع الأَخذ بالأَسباب وعدم تركها، ومراعاة سنن الله في الكون التي لا تتبدل، ولا تتغير، ومن تركها كان جاهلا مؤَاخذا.
الصفة الرابعة: إِقامة الصلاة، وإِقامتهم الصلاة، قيامهم بها مستوفية لأَركانها من قيام وركوع وسجود، وقراءَة وذكر، ومحافظتهم على مواقيتها، مع الخشوع لله، والاتعاظ بتلاوة القرآن، وهذه هي الإقامة التي يستفيد بها صاحبها ما جعله الله تعالى ثمرة للصلاة، الانتهاءُ عن الفحشاءِ والمنكر.
الصفة الخامسة: قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} : أَي ومما أَعطيناهم من الرزق، ينفقون في وجوه البر والخير، امتثالا لأَمر الله عز وجل، ثم وصف الله تعالى إِيمانهم بقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} : أَي أُولئك الذين ذكرت صفاتهم الحميدة، هم المؤْمنون حيث جمعوا، بين أَفاضل الأَعمال القلبية، وأَعمال الجوارح، وفي التعبير بقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} إِشارة إِلى علو مكانة أُولئك المؤْمنين، المتصفين بتلك الصفات، وانحصار الإِيمان فيهم، حتى كأَن سواهم ليسوا بمؤْمنين، لأَن الإِيمان بلا ثمرة، هو والعدم سواء، ثم بين جزاءهم بقوله عز وجل: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} من الكرامة والزلفى، والدرجات العلية في الجنة، وفي التعبير بقوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} إيذان بأَن ما وعدهم الله به من الدرجات، متيقن الحصول، مأْمون الفوات حيث إِنه ربهم ومالك أَمرهم.