والإنزالُ: هو إيصال شيء من علُوّ إلى سُفل ، وأطلق هنا على إبلاغ أمر من الله ، ومن النعم الإلهية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فيجوز أن يكون هذا المُنزل من قبيل الوحي ، أي والوحي الذي أنزلناه على عبدنا يوم بَدر ، لكنه الوحي المتضمّن شيئاً يؤمنون به مثل قوله: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] .
ويجوز أن يكون من قبيل خوارق العادات ، والألطاف العجيبة ، مثل إنزال الملائكة للنصر ، وإنزال المطر عند حاجة المسلمين إليه ، لتعبيد الطريق ، وتثبيتتِ الأقدام ، والاستقاء.
وإطلاق الإنزال على حصوله استعارة تشبيهاً له بالواصل إليهم من علوّ تشريفاً له كقوله تعالى: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} [الفتح: 26] .
والتطهر ولا مانع من إرادة الجميع لأنّ غرض ذلك واحد ، وكذلك ما هو من معناه ممّا نعلمه أو لما علمناه.
و {يوم الفرقان} هو يوم بدر ، وهو اليوم السابع عشر من رمضان سنة اثنتين سمّي يوم الفرقان ؛ لأنّ الفرقان الفرق بين الحقّ والباطل كما تقدّم آنفاً في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً} [الأنفال: 29] وقد كان يوم بدر فارقاً بين الحقّ والباطل ؛ لأنّه أول يوم ظهر فيه نصر المسلمين الضعفاء على المشركين الأقوياء ، وهو نصر المحقّين الأذلّة على الأعزّة المبطلين ، وكفى بذلك فرقاناً وتمييزاً بين من هم على الحقّ ، ومن هم على الباطل.
فإضافة {يوم} إلى {الفرقان} إضافة تنويه به وتشريف ، وقوله: {يوم التقى الجمعان} بدل من {يوم الفرقان} فإضافة {يوم} إلى جملة: {التقى الجمعان} للتذكير بذلك الإلتقاء العجيب الذي كان فيه نصرهم على عدوّهم.
والتعريف في {الجمعان} للعهد.
وهما جمع المسلمين وجمع المشركين.