والاستفهام في {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله} للتقريع والتوبيخ ، وإنكار ما هم عليه من أمان مالا يؤمن من مكر الله بهم وعقوبته لهم ، وفي تكرير هذا الاستفهام زيادة تقرير ، لإنكار ما أنكره عليهم ، ثم بين حال من أمن مكر الله ، فقال: {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون} أي الذين أفرطوا في الخسران ، ووقعوا في وعيده الشديد.
وقيل: مكر الله هنا هو استدراجه بالنعمة والصحة.
والأولى حمله على ما هو أعمّ من ذلك.
قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَا} قرئ"نهد"بالنون وبالتحتية.
فعلى القراءة بالنون يكون فاعل الفعل هو الله سبحانه ، ومفعول الفعل {أَن لَّوْ نَشَاء أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ} أي أن الشأن هو هذا ، وعلى القراءة بالتحتية يكون فاعل يهد هو {أَن لَّوْ نَشَاء أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ} أي أخذناهم بكفرهم وتكذيبهم.
والهداية هنا بمعنى التبيين ، ولهذا عديت باللام.
قوله: {وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ} أي ونحن نطبع على قلوبهم على الاستئناف ، ولا يصح عطفه على {أصبنا} لأنهم ممن طبع الله على قلبه ، لعدم قبولهم للإيمان.
وقيل: هو معطوف على فعل مقدّر دلّ عليه الكلام.
كأنه قيل يغفلون عن الهداية ونطبع.
وقيل معطوف على {يرثون} قوله: {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} جواب"لو"أي صاروا بسبب إصابتنا لهم بذنوبهم ، والطبع على قلوبهم ، لا يسمعون ما يتلوه عليهم من أرسله الله إليهم من الوعظ ، والإعذار ، والإنذار.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة} قال: مكان الشدة الرخاء {حتى عَفَواْ} قال: كثروا ، وكثرت أموالهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد نحوه.