واللام في {القرى} للعهد ، أي: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى} التي أرسلنا إليها رسلنا {ءامَنُواْ} بالرسل المرسلين إليهم {واتقوا} ما صمموا عليه من الكفر ، ولم يصرّوا على ما فعلوا من القبائح {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بركات مّنَ السماء والأرض} أي يسرنا لهم خير السماء والأرض ، كما يحصل التيسير للأبواب المغلقة بفتح أبوابها.
قيل المراد بخير السماء: المطر ، وخير: الأرض النبات ، والأولى حمل ما في الآية على ما هو أعمّ من ذلك.
ويجوز أن تكون اللام في {القرى} للجنس.
والمراد: لو أن أهل القرى أين كانوا ، وفي أيّ بلاد سكنوا {آمنوا واتقوا} إلى آخر الآية.
{ولكن كَذَّبُواْ} بالآيات والأنبياء ولم يؤمنوا ولا اتقوا {فأخذناهم} بالعذاب بسبب {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الذنوب الموجبة لعذابهم.
والاستفهام في {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى} للتقريع والتوبيخ ، وأهل القرى هم أهل القرى: المذكورة قبله ، والفاء للعطف ، وهو مثل:
{أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} [المائدة: 50] .
وقيل: المراد بالقرى مكة وما حولها ، لتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، والحمل على العموم أولى.
قوله: {أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بياتا} أي: وقت بيات ، وهو الليل ، على أنه منصوب على الظرفية ، ويجوز أن يكون مصدراً ، بمعنى تبيتاً ، أو مصدراً في موضع الحال ، أي مبيتين ، وجملة: {وَهُمْ نَائِمُونَ} في محل نصب على الحال ، والاستفهام في {أَوَأَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} كالاستفهام الذي قبله.
والضحى ضحوة النهار ، وهو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت.
قرأ ابن عامر والحرميان"أوْ أمن"بإسكان الواو ، وقرأ الباقون بفتحها.
وجملة {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} في محل نصب على الحال ، أي يشتغلون بما لا يعود عليهم بفائدة.