{تِلْكَ القرى} يعني قرى الأمم المار ذكرهم. {نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا} حال إن جعل {القرى} خبراً وتكون إفادته بالتقييد بها، وخبر إن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين و {مِنْ} للتبعيض أي نقص بعض أنبائها، ولها أنباء غيرها لا نقصها. {وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} بالمعجزات. {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} عند مجيئهم بها. {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولاً حين جاءتهم الرسل، ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإِيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم. {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين} فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر. {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم} لأكثر الناس، والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين. {مِّنْ عَهْدٍ} من وفاء عهد، فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في الإِيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج، أو ما عاهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة مثل {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ} أي علمناهم. {لفاسقين} من وجدت زيداً إذا لحافظ لدخول أن المخففة واللام الفارقة، وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما، وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 42 - 44}