والمراد بالقرى وضمير أنبائها: أهلها ، كما دل عليه الضمير في قوله: رسلهم.
وجملة: ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات عطف على جملة: {تلك القرى} لمناسبة ما في كلتا الجملتين من قصد التنظير بحال المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم
وجمع"البينات"يشير إلى تكرر البينات مع كل رسول ، والبينات: الدلائل الدالة على الصدق وقد تقدمت عند قوله تعالى: {قد جاءتكم بينة من ربكم} في قصة ثمود في هذه السورة (73) .
(والفاء) في قوله: {فما كانوا ليؤمنوا} لترتيب الإخبار بانتفاء إيمانهم عن الإخبار بمجيء الرسل إليهم بما من شأنه أن يحملهم على الإيمان.
وصيغة {ما كانوا ليؤمنوا} تفيد مبالغة النفي بلام الجحود الدالة على أن حصول الإيمان كان منافياً لحالهم من التصلب في الكفر.
وقد تقدم وجه دلالة لام الجحود على مبالغة النفي عند قوله تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب} الآية في سورة آل عمران (79) .
والمعنى: فاستمر عدم إيمانهم وتمكّن منهم الكفر في حين كان الشأن أن يقلعوا عنه.
وما كذبوا موصول وصلته وحُذف العائد المجرور على طريقة حذف أمثاله إذا جر الموصول بمثل الحرف المحذوف ، ولا يشترط اتحاد متعلقي الحرفين على ما ذهب إليه المحققون منهم الرضي كما في هذه الآية.
وما صْدَقُ (ما) الموصولة: ما يدل عليه {كذبوا} ، أي: فما كانوا ليؤمنوا بشيء كذبوا به من قبل مما دُعوا إلى الإيمان به من التوحيد والبعث.