فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171101 من 466147

{فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] إن غسل يدي كل شخص ثابت بالكتاب والمقام هنا يقتضي ما ذكرناه فإن الجملة مستأنفة مبينة لكمال عتوهم وعنادهم ، وقول عز شأنه: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} بيان لاستمرار عدم إيمانهم في الزمان الماضي لا لعدم استمرار إيمانهم ، ونظير ذلك {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] ، وترتيب حالهم هذه على مجيء الرسل بالبينات بالفاء لما أن الاستمرار على فعل بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه يعد بحسب العنوان فعلا جديداً وصنعاً حادثاً كما في وعظته فلم ينزجر ودعوته فلم يجب ، واللام لتأكيد النفي أي فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام في وقت من الأوقات ليؤمنوا بل كان ذلك ممتنعاً منهم إلى أن لقوا ما لقوا لغاية عتوهم وشدة شكيمتهم في الكفر والطغيان ثم إن كان المحكى آخر حال كل قوم منهم فالمراد بعدم إيمانهم هو إصرارهم على ذلك بعد اللتيا والتي وبما أشير إليه بقوله تعالى: {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} تكذيبهم من لدن مجيء الرسل عليهم السلام إلى وقت الإصرار والعناد ، وهذا معنى كلام الزجاج فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية تلك المعجزات بما كذبوا قبل رؤيتها ، يعني أول ما جاؤوهم فاجأوهم بالتكذيب فأتوا بالمعجزات فأصروا على التكذيب وإلى هذا ذهب الحسن أيضاً ، وإنما لم يجعل ذلك مقصوداً بالذات كالأول بل جعل صلة للموصول المحذوف عائده أي الذي كذبوه إيذاناً بأنه بين في نفسه ، وإنما المحتاج إلى البيان عدم إيمانهم بعد تواتر البينات الباهرة وتظاهر المعجزات الظاهرة التي كانت تضطرهم إلى القبول لو كانوا من ذوي العقول ، والموصول الذي تعلق به الإيمان والتكذيب إيجاباً وسلباً عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وإن كان المحكى جميع أحوال كل قوم منهم فالمراد على ما قيل بما ذكر أولا كفرهم المستمر من حين مجيء الرسل عليهم السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت